تشكل لوائح ولاية كاليفورنيا المتعلقة بالشاحنات ذاتية القيادة موضوع دعوى قضائية رفعتها نقابة سائقي الشاحنات

تشكل لوائح ولاية كاليفورنيا المتعلقة بالشاحنات ذاتية القيادة موضوع دعوى قضائية رفعتها نقابة «تيمسترز». وتشكل هذه القضية عقبة محتملة أمام الحاكم القادم للولاية في سعيه لتحقيق التوازن بين شواغل العمال وأجندة صناعة التكنولوجيا، وفقًا لما أوردته «بوليتيكو» في تقريرها الأصلي.

سان فرانسيسكو — يرفع اتحاد سائقي الشاحنات في كاليفورنيا دعوى قضائية ضد إدارة المركبات الآلية ووكالات حكومية أخرى، مدعياً أن إدارة الحاكم غافين نيوسوم نفذت بشكل غير قانوني قواعد تسمح بمرور الشاحنات ذاتية القيادة على الطرق السريعة بالولاية.

وتأتي هذه الشكوى، التي تمكنت POLITICO من الاطلاع عليها قبل تقديمها رسميًا يوم الأربعاء، في الوقت الذي يواجه فيه مركز الابتكار التكنولوجي بالولاية تحديات تتعلق بالتأثيرات المحتملة لأدوات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة. كما أنها تثير احتمال نشوب صراع بين وادي السيليكون والمنظمات العمالية بالنسبة للحاكم القادم.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى المخاوف التي طال أمدها لدى النقابات بشأن فقدان الوظائف، حيث كانت كاليفورنيا في السابق الولاية الوحيدة التي حظرت السيارات ذاتية القيادة الكبيرة، على الرغم من كونها موطنًا لشركات ناشئة متخصصة في القيادة الذاتية مثل «تيسلا» و«وايمو». ومع ذلك، وضعت إدارة المركبات الآلية (DMV) لوائح جديدة للشاحنات ذاتية القيادة في أبريل. وفي ذلك الوقت، صرح مدير الوكالة ستيف جوردون بأن هذه اللوائح ستعزز توسع صناعة المركبات ذاتية القيادة مع تحسين السلامة العامة ومساءلة الشركات المصنعة.

وفي هذه القضية، يزعم اتحاد «تيمسترز» أن اللوائح الجديدة تمثل «تهديدًا وجوديًا» لمئات الآلاف من الوظائف النقابية. ويطالبون المحكمة بإعلان أن اللوائح قد وُضعت بشكل غير صحيح ومنع إدارة المركبات الآلية (DMV) من تطبيقها.

وفي بيان لها، صرحت جولي غوتمان ديكنسون، المحامية في مكتب المحاماة المتخصص في قانون العمل «بوش غوتليب» التي تمثل نقابة «تيمسترز»، قائلة: «لقد أبقت إدارة المركبات الآلية (DMV) الجمهور في حالة من الجهل بشأن التكاليف الاقتصادية والبشرية الحقيقية للوائح المعدلة الخاصة بالمركبات ذاتية القيادة، وذلك بطريقة غير مسؤولة ومتهورة وغير قانونية». «يجب على المحكمة أن تأمر إدارة المركبات الآلية (DMV) بإلغاء اللوائح التي تم سنها بشكل غير قانوني على الفور من أجل حماية حق الجمهور في التدقيق بشكل سليم في اللوائح التي من شأنها تغيير وجه قطاع النقل في كاليفورنيا».

ووفقًا للوائح إدارة المركبات الآلية (DMV)، يجوز للشاحنات التجارية والمركبات الأخرى التي يبلغ وزنها 10,001 رطلاً أو أكثر التقدم بطلب للسير بشكل ذاتي على الطرق العامة في كاليفورنيا في المستقبل.

إلى جانب مكتب القانون الإداري، تم تسمية وكالات النقل والمالية التابعة للولاية كأطراف مدعى عليهم في الدعوى. ورفض كل من مكتب نيوسوم وإدارة المركبات الآلية (DMV) التعليق على الإجراءات القانونية الجارية أو المعلقة. كما رفضت وزارة المالية التعليق، مشيرةً إلى أنها لم تتسلم إخطارًا بالدعوى بعد.

تركز الدعوى القضائية، التي رُفعت أمام المحكمة العليا لمقاطعة ألاميدا، على مزاعم تفيد بأن إدارة المركبات الآلية (DMV) لم تجرِ التحليل الاقتصادي اللازم للعواقب المحتملة للوائح الجديدة. وتدعي نقابة «تيمسترز» أن الوكالة استخدمت إجراءً مختصراً لوضع القواعد، وهو إجراء مخصص للتغييرات التنظيمية الأصغر حجماً التي تقل تكاليفها أو فوائدها عن 50 مليون دولار في السنة الأولى بعد التنفيذ.

ووفقاً لنقابة «تيمسترز»، فقد بالغت إدارة المركبات الآلية (DMV) في تقدير تكلفة نشر الشاحنات ذاتية القيادة على طرق الولاية، حيث قدرت أن تكلفة متطلبات الإبلاغ عن البيانات للشركات ستكون في حدود بضعة ملايين، وأصرت على أن المركبات الثقيلة ذاتية القيادة لن تحل محل أي وظائف.

وجاء في الدعوى القضائية أن هذه المتطلبات قد «تقضي في نهاية المطاف على وظائف أكثر من 200 ألف سائق شاحنة نصف مقطورة يعملون في جميع أنحاء كاليفورنيا» وربما عدد مماثل من المتعاقدين المستقلين.

بعد أن طلبت ولاية كاليفورنيا في البداية آراء الجمهور وقامت بمراجعة القيود استجابةً لمقترحات من النقابات العمالية وقطاع الأعمال، بما في ذلك شركات فولكسفاغن ووايمو وزوكس، اعتمدت الولاية هذه المتطلبات.

ووفقًا لبعض التوقعات، من المتوقع أن ينمو قطاع الشاحنات ذاتية القيادة في الولايات المتحدة ليصل إلى حوالي 18 مليار دولار بحلول عام 2030، وهذا هو السبب وراء تنفيذ هذه اللوائح.

في الماضي، استخدم نيوسوم حق النقض مرتين ضد تشريعات مدعومة من النقابات العمالية كانت تهدف إلى تقييد استخدام التكنولوجيا الذاتية القيادة في شاحنات التوصيل والشاحنات الثقيلة. وتدرس الهيئة التشريعية للولاية حالياً اقتراحاً آخر حول هذا الموضوع.

ومع ذلك، تأمل النقابات العمالية أن يكون زميلهم الديمقراطي كزافييه بيسيرا، الذي يُرجح أن يصبح الحاكم القادم للولاية، أكثر تجاوباً مع مخاوفها الآن بعد أن اقترب نيوسوم من نهاية ولايته الأخيرة كحاكم.

في أعقاب الضغوط التي مارستها النقابات العمالية، أعلن بيسيرا في وقت سابق من هذا العام تأييده لبقاء السائقين في سيارات الأجرة. وتأمل نقابة «تيمسترز» في الحصول على حليف مستعد للتخلي تمامًا عن هذه اللوائح إذا نجحت في تأجيل إدخال الشاحنات ذاتية القيادة حتى انتخاب حاكم جديد العام المقبل.

كما أشار اتحاد «تيماسترز» إلى أن بعض الشاحنات ذاتية القيادة قد يصل وزنها إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، مما يجعلها تشكل خطراً أكبر على السلامة مقارنةً بالسيارات الصغيرة ذاتية القيادة.

وقد توقفت سيارات الأجرة الآلية التابعة لشركة «وايمو» عن العمل وتسببت في ازدحام مروري في حادثتين وقعتا مؤخراً في سان فرانسيسكو، إحداهما أثناء انقطاع التيار الكهربائي في ديسمبر، والأخرى خلال احتفالات الرابع من يوليو، كما ذكر اتحاد «تيماسترز» سابقاً.

ونتيجة لهذه التطورات، أيد دانيال لوري، عمدة سان فرانسيسكو، خطة الكونغرس الرامية إلى تقييد استخدام المركبات ذاتية القيادة. ويُعد هذا تغييرًا مهمًا بالنسبة لمدينة وحكومة ديمقراطية سعت إلى ترسيخ مكانتها كمركز للابتكار.

ومع ذلك، زعمت الشركات العملاقة في مجال القيادة الذاتية، مثل «تيسلا»، أن هذه التكنولوجيا ستعزز السلامة على الطرق بشكل كبير من خلال الحد من المخاطر مثل السائقين تحت تأثير الكحول، كما ستعوض النقص في اليد العاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *