عن المؤسسة

.

المصالحة الوطنية


وأخيراُ نطق المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي بما كان يخفيه منذ زمن بعيد ، فقد صرّح معترفاً بلسانه : أن الحرب الدائرة في سورية إنما هي حربٌ يخوضها البعض بالوكالة عن الدول المارقة، وهكذا تكون قد ظهرت النوايا علناً , لكن، وبغض النظر عن هذه النوايا وزمانها وهل كانت مبيـّتة أم لا ، وأيا يكن ممولها وداعمها بالمال والسلاح المهرب عبر الحدود الدولية ، فإن على جميع السوريين أن يدركوا أنّ ليس لهذه الحرب نتيجة ترتجى منها ولن تنتج إلا الخراب والدمار الذي أراده ونفذه أعداء الشعب السوري وأعداء الأمة العربية, وإذا افترضنا حسن النوايا من جميع الأطراف السورية فذلك يعني , وبعد هذا التصريح الصادر عن مبعوث دولي بمستوى الإبراهيمي, أنه يتوجب علينا أن نعيد التفكير مرات ومرات ، ويتوجب علينا أن نعود إلى حضن الوطن ونهتمّ بمصلحته فقط . إن مصلحة الوطن تعني أن نسعى جدياُ للعودة إلى حوار سوري سوري خالص، ونجلس معاً لنتباحث في أمورنا على طاولة واحدة ، ولا مانع من أن تكون الطاولة مستديرة كي تكون جميع الأطراف على مسافة واحدة من مصلحة الشعب ، كلّ ذلك يمكن أن يحدث لأجل مصلحة الوطن والشعب العربي السوري ، هذا الذي وقع ضحية المؤامرة الكبرى عليه وكذلك على حكومة الدولة وقيادتها. ولذلك لا ينبغي على أي من الأطراف المتصارعة هنا إلا أن يفكروا ، وبعمق وجدية أكبر ، بمصلحة الشعب السوري الواحد ، مهما اختلفت وتلونت أطيافه وألوانه واتجاهاته ، حتى يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقدرات الوطن وإمكانياته الاجتماعية والاقتصادية المتبقّية . وفي تشريعاتنا الوطنية الكثير مما يجمعنا ويحثـّنا على الجلوس معاً ، بهدف العودة إلى حضن هذا الوطن والعمل لمصلحة هذا الشعب فقط ، لذلك وبناءً على ما تأسّس : يجب على كلّ الرجال الوطنيين الغيارى والمتواجدين اليوم في الداخل أن يعملوا جاهدين لجمع الشمل ولأم الجُرح ووضع أسسٍ وطنية جديدة للتعامل بين كلّ الأفرقاء المتنافسين في الداخل السوري ، بدلاً أن تجمعنا الدول الأخرى ويرغموننا على الجلوس للحوار معاً ، وبما تقتضيه مصالحهم وإراداتهم، وذلك ربما يتمّ بعد اكتمال دمار الدولة وفـشلها , ويمكننا أن نعمل على جمع شملنا بأنفسنا وتضميد جراحنا بأيدينا ومداواة آلامنا وحقن دماء شبابها , كل طرف منا يضمّد جراح الطرف الآخر. لأننا قبل كل شيء كنا ومازلنا إخوة بالوطن وإخوة بالإنسانية ، والأهم من كلّ ذلك أننا إخوة بالدّين والعقيدة والهدف. هذه الأرض أرض لجميع أبنائها ، وخاصة من يسعى لإعمارها وازدهارها ومستقبلها , وهذه الدولة كانت ومازالت وستبقى تحضنـُنا جميعاً دون أدنى تمييز بين مواطن و آخر . وهذا الشعب كان ، ولايزال ، شعبٌ واحدٌ تجمعه آماله و آلامه ومذاهبه ومعتقداته , وتجمعه أهدافه الوطنية والقومية الخالصة والمخلصة. لذلك يتوجب على الجميع أن يتجه لتحقيق المصالحة بين أبناء الوطن وأشقائه . إن المصالحة الوطنية بين السوريين هي هدفٌ سامي يعمل لأجل تحقيقه المخلصون لوطنهم والمحبون لشــعبهم, وغايتها بناء الوطن وازدهاره ورقيه, وَ وسيلتها إعمال العقل والحكمة والعدالة المتبادلة بين الجميع ، ومن أجل ذلك ينبغي على عقلاء الأمة وعقلاء الشعب أن يأخذوا دورهم بفاعلية و حسم ، ويسعوا بكل جهدهم لإعادة الوطن أمنه وأمانه واستقراره الذي افتقدناه منذ أن ذهب البعض من أبناء الشعب ليعمل حسب توجيهات ومصالح دول مارقة أرادت خراب سورية ودمارها. إن المصالحة الوطنية فكرة عظيمة ، فكرة قديمة لكنها تتجدد مع كل ظرف صعب يمرّ به الوطن من الداخل ، ويمكن لهذه الظاهرة أن تقضي على كل أسباب الاختلاف والصراع ، فيما لو اتجهنا نحوها بصدق وإخلاص، ويمكن أن تكون هذه الفكرة أساس حقيقي لبناء الثقة وتبادلها بين الأطراف جميعاً ، معتمدين على أعراف وقوانين ومراسيم وتشريعات إنسانية هامة قد صدرت خلال الأعوام الثلاثة السابقة وقبلها أيضاً , وعلى سبيل المثال لا الحصر " لدينا قانون الأحزاب وقانون الأعلام ومراسيم العفو المتعددة التي صدرت ، والتعديلات الدستورية التي سمحت للجميع بالمشاركة ومنحتهم فرص كثيرة وأيدت حقهم بالعمل السياسي بكل حرية وديموقراطية ". لذلك ينبغي على كل الأطراف أن تعمل بأقصى سرعة لاستغلال كل الإمكانيات المتوفرة المتاحة والعوامل المشتركة بيننا. وبكل تأكيد حتى لا نضيّع الفرص المتوفرة من أجل المضي بمصالحة داخلية شاملة لا ينبغي لأي طرف من الأطراف وضع العُصي أمام العجلات مهما كانت المعوّقات ، ويتوجب علينا ألا نبحث عن العراقيل والاختلافات ، إنما يجب عينا أن نضع الخلافات جانباً ونبحث باستمرار عمّا يجمعنا من مصالح مشتركة وعوامل توحدنا ، أهمها الوطن الواحد والماضي المجيد الواحد والمستقبل والمصير الواحد للشعب السوري بمجمله ، والعمل على تحقيقها بكل طاقتنا، ويتوجب علينا أن نسعى دوماً لتحقيق العيش المشترك الذي لن نجد بداً منه ولا مفرّ منه في نهاية المطاف ، لأننا جميعاً أبناء هذا الوطن ، ولدنا فيه ونعيش فيه ونموت بكرامتنا فيه ، ولا يمكن لأحد مهما يكن إلغاء الآخر ، والوطن فوق الجميع ولا يحق لأحد مهما كان، ولا لفئة ، أو طائفة، أو عرق اختزاله ، لأي سبب من الأسباب ، تعالوا أيها السوريون لنستظلّ تحت سماء بلدنا فسماء الوطن مظلة كبيرة يمكنها أن تتسع لجميع أبناءه ، طالما أراد الأبناء أن يفعلوا ذلك .

معلومات مفيدة :

  • أسعار العملات - 24 أيار, 2021
     
    شراء
    مبيع
    الدولار $
    1250
    اليورو €
  • أسعار الذهب - 24 أيار, 2021
    ذهب عيار 21
    164000
    ذهب عيار 18

المصالحة الوطنية

وأخيراُ نطق المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي بما كان يخفيه منذ زمن بعيد ، فقد صرّح معترفاً بلسانه : أن الحرب الدائرة في سورية إنما هي حربٌ يخوضها البعض بالوكالة عن الدول المارقة، وهكذا تكون قد ظهرت النوايا علناً , لكن، وبغض النظر عن هذه النوايا وزمانها وهل كانت مبيـّتة أم لا ، وأيا يكن ممولها وداعمها بالمال والسلاح المهرب عبر الحدود الدولية ، فإن على جميع السوريين أن يدركوا أنّ... [التفاصيل]

القائمة البريدية

استبيان


Warning: mysqli_fetch_array() expects parameter 1 to be mysqli_result, bool given in /var/www/vhosts/alkararpress.com/httpdocs/cms/msic/db_fnc.php on line 338

Warning: mysqli_fetch_array() expects parameter 1 to be mysqli_result, bool given in /var/www/vhosts/alkararpress.com/httpdocs/cms/msic/db_fnc.php on line 555

- إجمالي المصوتين ‹ ›